الثلاثاء، 6 أبريل 2021

 عصفورٌ  و أفعى

.


وكان.. يامَا كانَ

يا صديقتي ..

في بيتنا عصفورْ..

منقارهُ من نرجسٍ..وريشهُ من نورْ

أشعارهُ ضفائرُ الحبقْ..

وخفْقُ جانحيه وَمضةُ الألقْ

في حلمنا المهجورْ

وذاتَ ليلةٍ ..

رَمتْهُ عاصِفاتُ الرّيح في مجاهل الفَلاةْ..

..واسعةٌ مجاهل الفلاة ..ياصديقتي عليهْ

  وفي مدى عينيهْ

مخالبُ العقبان تستطيل في تعطُّشٍ إليهْ

  وتملأ الجهاتْ

فانتفضتْ في قلبه إرادةُ الحياةْ

وفرّ من فنائه المحتومْ..

وقلبهُ الصّغيرُ غصّ بالدّماء والسُّعارْ

ورأسُه بالرّعب والدّوارْ

  إلى حِمى جدارْ

وفجوةٍ باسمةٍ في وَسْطهِ..

مخضرَّةٍ بالدّفءِ والأمومةْ

   ناعمةِ الحواف .. كالطّفولة الرّحيمةْ

وحينما استفاقَ ياصديقتي

عصفورُنا الصَّغيرُ..من سُباته القصيرْ

رأى احمراراً ماله مثيلْ

        في بيته الجميلْ

وشهوةً إلى الدّماء تملأُ المكانْ

وكانت الأنيابُ تزفر السّمومَ والفحيحْ

 أدرك ياصديقتي عصفورُنا الجريحْ

بأنه أسيرْ..

في فم أفعى..مالهُ من فكّها فرارْ

تلجلجَ الصُّراخُ في فؤاده ...هُنيهةً.

وأُطفىءَ النهارْ..على ارتعاش هُدبهِ

وأُسدِلَ ..السِّتارْ

...


لقد رضيتُ أن أكونَ

ذلك العصفورَ ...ياصديقتي

 بكلّ مافي ذلك القرارِ من جنونِ..

 لكنني مازلتُ رهنَ حيرتي..ياغَضَّة الجفونِ..

  كيف استطعتِ ..أنتِ..أن تكوني..

صديقتي الرقيقةَ الحميمةْ

وهذه الأفعى ..اللّئيمةْ.


....

عصام يوسف حسن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

 مأساة الطفولة 2 المتقارب إلى أين تمضي بنا يا زمان وتشعل بالشيب أيامنا أنا لم أزل في ربيع الزهور  وحلمي الطفولي غض المنى ومازلتُ أصغر مما تر...