الاثنين، 19 أبريل 2021

 إطلالة بنفحات رمضانية


     الشريرتان المتلازمتان

            الغيبة و النميمة


الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على سيدنا محمد و على آله و صحبه  أجمعين؛

اخواتي؛ اخواني 

ان موضوع هذه الاطلالة سوف ينصب على آفتين خطيرتين  و من أخبث الصفات التي قد يتصف بهما الإنسان لا قدر الله، و هما الغيبة و النميمة.

والغيبة هي ذكر الشخص بما يكره أو بما قد لا يعجبه و لا يوافق عليه.

وقد تكون الغيبة في ذات الشخص أو اهله أو تجارته أو عمله أو اخلاقه أو أي شيء يتعلق به من قريب أو من بعيد.

و تكون الغيبة باللسان و تكون بالكتابة و بالهمز و اللمز و بالإشارة ، تلميحا أو تصريحا.

اما النميمة فهي نقل الكلام بين الناس للإيقاع بينهم و تشتيت شملهم و لتفريقهم و نشر العداوة و الكراهية بينهم، سواء كان ما تم نقله حقا أو باطلا.

و قد حث القرآن الكريم و السنة النبوية الشريفة على تجنب هاتين الصفتين الخبيثتين .

قال الله سبحانه و تعالى:" يا أيها الذين آمنوا  اجتنبوا كثيرا من الظن ان بعض الظن اثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم".

وقال سبحانه:" ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم مناع للخير معتد أثيم".

وقال عز وجل:" ولا يغتب بعضكم بعضا".

وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال عن الغيبة:" ذكرك اخاك بما يكره".

وقال عليه الصلاة و السلام:" لا يدخل الجنة نمام".

وفي حديث آخر:" ألا أنبئكم بشراركم ،قالوا بلى يا رسول الله ،قال المشاؤون بالنميمة ،المفرقون بين الأحبة...".

هكذا تلاحظون اخواتي ،اخواني ، أن الغيبة و النميمة يعتبران من الرذائل التي دعا الله سبحانه و تعالى ورسوله الكريم إلى الابتعاد عنهما و عدم الثقة أو مصاحبة من يتصفون بهما. 

وخطورة هاتين الرذيلتين  تكمن في كون المتصف بهما قد يأتيك في صفة الاخ أو الصديق أو الذي يخاف على مصلحتك و قد يأتيك في صفة فاعل خير أو حتى في صفة من تأخذه الغيرة عليك أو يخاف على شرفك أو منصبك أو مكانتك أو مشاعرك ، فهذا الشخص يتقن النفاق جيدا و يلعب على الأحاسيس و الانفعال  لدى المستهدفين من طرفه.

ونظرا لحساسية ما قد ينقله النمام أو المغتاب، فقد يتسبب في نتائج كارثية قد تفرق بين الولد أو البنت ووالديهما و بين الانسان و اهله أو الزوج وزوجته أو الجار مع جاره او الزميل في العمل مع زميله وبين الصديق و صديقه ، وعلى العموم فقد تكون هذه النتائج سببا في قطيعة لن يتلذذ بها سوى ذلك الشخص النمام أو المغتاب.

لذلك، تبينوا اخواتي ؛ اخواني من صحة كل خبر أو كلام أو أي شيء منقول إليكم حتى لا تصبحوا بدوركم من الظالمين و ممن يسهل اللعب بمشاعرهم.

وحتى لو تبين أن ما وصلكم فيه بعض الصحة أو صحيح، فلا بأس من تحضير العقل و المنطق و استحضار أن الله سبحانه و تعالى قد اوصانا  بالعفو عند المقدرة، و أوصانا كذلك بالتسامح و الصبر و البر ، و أن نرفع أمرنا إلى الله عز وجل فهو القادر على العدل و الإنصاف. 

ولنا كذلك في سيرة الرسول الكريم اسوة حسنة ، فقد كان صلى الله عليه وسلم متسامحا كريما يبحث دائما عن الاتحاد و التعاون ونشر الفضيلة.

و كما في علمكم ،اخواتي اخواني فإن  النهي عن النميمة و الغيبة لا يدعونا البتة للابتعاد او الكف أو التقليل من النقد و دراسة الملفات و إبداء الرأي  و المناقشة البناءة و الحوار  و حرية الرأي ...، التي تكون كلها في إطار موضوعاتي و لا تهم المسائل الشخصية للانسان.

اتمنى ان نعمل جميعا ،في هذه الأيام الفضيلة، كل ما في استطاعتنا من أجل فراق هاتين الصفتين الذميمتين، و التحلي بالأخلاق الحميدة،  و الرجوع للسيرة النبوية الشريفة لنأخذ منها الموعظة الحسنة في معاملاتنا مع الآخرين، هذه السيرة التي كان عنوانها  دائما هو ادفع باللتي هي أحسن.

كما نوجه الدعوة والالتماس ، مع ذلك، للذين يقومون بهذه المبيقات القبيحة، و غيرها لأسباب مختلفة قد ترجع للتربية أو للعامل النفسي أو الطمع أو الشعور بالنقص أو الغيرة أو الرغبة في الانتقام و لغير ذلك من الأسباب التي لا يعلمها إلا هم ، أن يعودوا إلى رشدهم و يتذكروا بأنه لن يدوم الا وجه الله ذو الجلال و الاكرام، و أن الدنيا فانية، و انه لا بد سياتي يوم سوف يندمون أشد الندم يوم لا ينفع لا مال ولا بنون الا العمل الصالح، فليبادروا إلى التوبة لان باب التوبة مفتوح للذين يقبلون عليه بنية صادقة و قلب سليم.

جعلني الله و اياكم من الذين يحسنون القول و العمل، و من الذين يتبينون من أي شيء ينقل اليهم، و يستخدمون العقل و المنطق و مبدأ ادفع بالتي هي أحسن في جميع تصرفاتهم و ردود أفعالهم.

امين والحمد لله رب العالمين.


محمد بلحرشة ( المغرب)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

 مأساة الطفولة 2 المتقارب إلى أين تمضي بنا يا زمان وتشعل بالشيب أيامنا أنا لم أزل في ربيع الزهور  وحلمي الطفولي غض المنى ومازلتُ أصغر مما تر...