(في رثاء الشاعر الكبير عارف عاصي)
(صِدَامٌ محتوم )
تصادمت المنيةُ بالأنامِ
ووجهُ الليلِ مُطلى بالظلامِ
تحاربنا المنيةُ دون علمٍ
وتضربُ بالسيوفِ وبالسهامِ
كأنّ الموتَ خيلٌ لا يبالي
يخبطُّ في الصحيحِ وذي السقامِ
شربنا الهمَ كأسًا بعد كأسٍ
وكأسُ الهمِ أشبهُ بالمُدَامِ
فجعنا قبل أمسٍ في حبيبٍ
مضى في عُجلةٍ قبل السلامِ
لهُ في كل طالعةٍ قصيدٌ
بريدٌ للمحبةِ والسلامِ
لهُ عند السجالِ لكل هولٍ
كلامٌ ليت يشبههُ كلامي
لعارفُ تخضعُ الأوزانُ دهرًا
وتمشي خلفهُ دون انهزامِ
لهُ صوتٌ بماءِ الودِ ينمو
فيربو في النهوضِ وفي المنامِ
له قلمٌ رعاهُ اللهُ يمضي
ليمحو ما اعترانا من غمامِ
عرفتُكَ عارفَ الخيراتِ يومًا
فكان اليومُ عامًا بعد عامِ
وكنتُ إذا رميتُ النصحَ خلفي
أراكَ تشعُّ نورًا من أمامي
كأن حروفَكَ العصماء تهوى
يراعكَ للمظالمِ كالحسامِ
سيبقى ذكركم في القلب نورًا
ليبني ما اعتراني من حطامِ
وما ماتَ الكرامُ بأرضِ قومٍ
سوى أرضٍ تشحُّ من الكرامِ
وكلٌ ينتهي والذكرُ يبقى
وأسبابُ المنايا في وئامِ
فموتُ المرءِ في ضنكٍ وفقرٍ
كموت المرءِ في ريشِ النعامِ
وموتُ المرءِ بين الأهلِ يلهو
كموت المرءِ بالموتِ الزؤامِ
فنمْ يا عارفُ الخيراتِ وانعمْ
فحرفُكَ في قلوبِ الناس نامِ
عليكَ سلامُ ربي كل وقتٍ
إذا انتصر الحلالُ من الحرامِ
بقلمي/ صهيب شعبان

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق